نوفمبر 01
طُبعت على كدر و أنت تريدها ** صفوا من الأقذاء و الأكدار
هذه هي حقيقة الدنيا , ما تفتئ تخرج من هم و غم حتى تعود بهم و غم آخرين , لم تصفو لأحد من العالمين
و لكن اللبيب الفطن من استغل همه و عرف كيف يجعل الهم مصدر سعادة
نعم همك مصدر سعادتك و لا عجب .
فقد امتدح ربنا في كتابه الكريم العبد الصابر فقال : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ{155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ{156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ{157}
بشرى من رب العباد , بشرى من بيده السعادة , بشرى من الله لمن ؟؟ للصابرين على البلاء
و لم يأتي ذكر الصابرين بآية أو آيتين في القرآن الكريم
بل بدأ بوصف عبادة الصالحين بقول الصابرين بقوله تعالى : الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{16} الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ{17}
و لنا في السنة الغراء سلوان يدعونا للصبر
فعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (( إذا أراد اللَّه بعبده خيراً عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد اللَّه بعبده الشر أمسك عَنْه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة>
وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن اللَّه تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط )) رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
و قال في حديث آخر وعَنْ أبي سعيد وأبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (( ما يصيب المسلم مِنْ نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر اللَّه بها مِنْ خطاياه )) مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ
و مما يفرحنا فيما ألم بنا من مصيبة أن المصاب يكون على قدر محبة الله لك
حيث قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ((إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ))
و إليكم هذه الأبيات التي تنسب للإمام علي رضى الله عنه في الصبر
إن رأيت و في الأيام تجربة *** للصبر عاقبة محمودة الأثر
و قل من جد في أمر يطلبه *** فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
و مما يدعونا للصبر النظر بحال من أصيب بمصيبة أكبر من مصيبتنا
فكما يقول المثل (( من رأى مصيبة غيره , هانت عليه مصيبته ))
و كذلك القراءة في قصص الصحابة و السلف الصالح و الأخيار في صبرهم على البلاء , رجاء ما عند الله
و لعلنا نقرأ هذه القصة و جميل صبر صاحبها
و يرويها الدكتور خالد بن عبد الله الجبير استشاري وجراح أمراض القلب
قال الدكتور حفظه الله :
أجريت عملية لطفل يبلغ من العمر سنتين ونصف ، وبعد يومين وبينما هو جالس بجوار أمه بحالة
جيدة ، إذا به يُصاب بنزيف في القصبة الهوائية ويتوقف قلبه لمدة 45 دقيقة وتتردى حالته ، ثم أتيت إلى أمه فقلت لها : إن ابنك هذا أعتقد أنه مات دماغياً .
أتدرون بماذا ردّت عليّ ؟
قالت : الحمد لله . اللهم اشفه إن كان في شفاءه خيراً له .
وتركتني .
كنت أنتظر منها أن تبكي ! أن تفعل شيئا ! أن تسألني !
لم يكن شيء من ذلك .
وبعد عشرة أيام بدأ ابنها يتحرك
وبعد 12 يوما يُصاب بنزيف آخر كما أصيب من قبل ، ويتوقف قلبه كما توقّف في المرة الأولى .
وقلت لها ما قلت لها
وردّت عليّ بكلمتين : الحمد لله .
ثم ذهبت بمصحفها تقرأ عليه ، ولا تزيد عليه .
وتكرر هذا المنظر سـتّ مرّات
وبعد شهرين ونصف ، وبعد أن تمّت السيطرة على نزيف القصبة الهوائية
فإذا به يُصاب بخرّاج في رأسه تحت دماغه لم أرَ مثله .
وحرارته تكون في الأربعين وواحد وأربعين درجة
قلت لها : ابنك الظاهر إنه خلاص سوف يموت
قالت : الحمد لله . اللهم إن كان في شفاءه خيراً فاشفه يا رب العالمين ..
وذهبت وانصرفت عنّي بمصحفها
وبعد أسبوعين أو ثلاثة شفا الله ابنها
ثم بعد ذلك أصيب بفشل كلوي كاد أن يقتله
فقلت لها ما قلت
فقالت : الحمد لله . اللهم إن كان في شفاءه خيراً له فاشفه ..
وبعد ثلاثة أسابيع شفاه الله من مرض الكلى
وبعد أسبوع إذا به يُصاب بالتهاب شديد في الغشاء البلوري حول القلب ، وصديد لم أرَ مثله
فتحت صدره حتى بان وظهر قلبه ليخرج الصديد
فقلت لها : ابنك الظاهر ها المرة ما فيه أمل !
قالت : الحمد لله .
وبعد ستة أشهر ونصف يخرج ابنها من العناية المركزة
لا يرى .
لا يتكلّم .
لا يسمع
لا يتحرّك
كأنه جثة هامدة
وصدره مفتوح ، وقلبه يُرى إذا نُزِع الغيار .
وهذه المرأة لا تعرف إلا ( الحمد لله )
وإذا كان واحد منكم سألني عن ابنها فهي قد سألتني !
أبداً ! ستة أشهر ونصف لم تسألني سؤال واحد عن طفلها
وبعد شهرين ونصف … ماذا حدث ؟؟
خرج ابنها من المستشفى يسبقها ماشياً سليماً معافى ، كأنه لم يُصب ..
لم تنته القصة … لم تنته القصة … لم تنته القصة
فكان العجب بعد سنة ونصف
أن أخبرني ( السكرتير ) فقال : هناك امرأة ورجل وطفلان يُريدون أن يُسلموا عليك
جئت ، وإذا به زوج تلك المرأة الذي كلما أراد أن يتكلّم ويسألني قالت : اتركه .. توكّل على الله .
لم تسيطر على نفسها فقط ولكنها سيطرت على زوجها ؛ لأنها رمت حبالها وتوكلها وتذللها وانطراحها بين يدي الحي الذي لا يموت الذي يُحيي العظام وهي رميم ..
رأيت ذلك ( مريضي هذا ) وقد أصبح ذو الأربع سنوات ، وعلى كتفها طفل عمره ثلاثة أشهر تقريبا
قلت لزوجها مازحا : ما شاء الله هذا رقم 10 وإلا 12 ! ( من بين الأولاد )
فضحك وقال
اسمعوا ما قال
قال : يا دكتور هذا الثاني !
لأننا بقينا ( 17 سنة ) في عقم نبحث عن علاج فرزقنا الله هذا الولد ثم ابتلانا به
فرزقنا ربي الشفاء فهو المنان الكريم
امرأة تنتظر 17 عاما وتذهب إلى بلاد العالم للعلاج ثم يأتيها طفل كهذا ثم يُصاب بما يُصاب ثم تصبر .
أتدرون من احترمها ؟؟؟
أتدرون من كان يأتي لها بالأكل والشرب ؟؟؟
إنهنّ الممرضات الكافرات !
لأنهن يحترمنها ويهبنها
لأنها – كما قالت إحدى الممرضات :-
هذه امرأة عندها مبادئ !
عندها قوة شخصية
ولكن الممرضة لم تعرف أن عندها قوة إيمان
انتهت القصة .
و مع انتهاء القصة
تنتهي كلماتنا في هذا الموضوع
تاركين لكم التفكر في آيات الله و في أحاديث المصطفى صلوات ربي و سلامه عليه
و في جميل صبر تلك المرأة و زوجها
بقلم : عبد الله العويد










2 نوفمبر, 2008 في الساعة 8:02 م
الصبر … فعلا من صبر ظفر
ظفر في الدارين
وكما قال تعالى :” انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب ”
الله اكبر اي فضل اكبر من هذا
الله اجعلنا من الصابرين المتقين
جزاك الله خير بو سعود واحسن اليك
3 نوفمبر, 2008 في الساعة 7:46 م
اللهم اجعلنا من الصابرين
جزااكم الله خيراً ونفع الله بكم
3 نوفمبر, 2008 في الساعة 7:56 م
بووركت العزة على هذه الإضافة
وفقكم ربي و يسر أمركم
كلمات نيرات لا حرمتم أجرها
3 نوفمبر, 2008 في الساعة 7:59 م
و جزاكم ربي بالمثل الصمود
وفقكم الباري
10 نوفمبر, 2008 في الساعة 1:30 م
نتابع وبصمت… لاننا نعيش لحظة صمت
بارك الله فيك..
إضافة في غير موقعها ولكن لابد منها:
على البركة إدارة المنتدى.. أسأل الله أن يعينك ويوفقك ويسدد أمرك لما يحب ويرضى..
10 نوفمبر, 2008 في الساعة 10:49 م
موضوع اكثر من رائع
متميز كالعادة ايها الفاضل
11 نوفمبر, 2008 في الساعة 5:47 م
يا هلا و يا مرحبا
حي الله نيو ون (( لحظة صمت ))
أشكرك على المباركة و اسأل الله أن يجعلني خير مما يظنون و يغفر لي ما لا يعلمون
ننتظر منك العودة المشاركة في المنتدى
أو التعليق على المدونة
دمت بود
11 نوفمبر, 2008 في الساعة 5:47 م
همس القوافي
ما ذاك التميز إلى بتواصلكم و دعمكم
لا عدمناكم و دمتم بخير
26 نوفمبر, 2008 في الساعة 8:18 م
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
الموضوع جدا رائع وجزاك الله خير
ونسأل الله تعالى أن يرزقنا الصبر
مبارك عليك إدارة المنتدى
بأي منتدى مشارك؟
27 نوفمبر, 2008 في الساعة 12:23 ص
اللهم آمين و جزاك ربي بالمثل
و حياك الله أخي / أختي في مدونتي المتواضعة
====
منتديات همة المسلم
18 ديسمبر, 2008 في الساعة 8:06 ص
السلام عليكم
اخ عبد الله العويد تشرفت بزيارة مدونتك
واعجبتني مدونتك كثيرا لانني احسست بأنها منبع الحكمة والموعظة
وفعلا موضوعك فيه الكثير من الحكم والله مع الصابرين …
ودائما الصبر مفتاح الفرج ومابعد الصبر هو البشرى والنصر .
تقبل مروري
تحياتي
18 ديسمبر, 2008 في الساعة 12:44 م
أنا اللي تشرفت بك و بإضافاتك القيمة أختي عبير
اسأل الله أن الله أن لا تكون زيارتك هذه آخر الزيارات
و أن تتحفينا بآرائك و تعليقاتك القيمة , شكري و تقديري الخالصين لك
21 ديسمبر, 2008 في الساعة 10:42 م
جميل ما كتبتم
اوقع اعجابي باختياراتكم
21 ديسمبر, 2008 في الساعة 11:25 م
حياك الله همس
أشكرك على مرورك و إطلالتك البهية
22 ديسمبر, 2008 في الساعة 10:11 م
صدقت
وحقيقة لا يمكن للـ “دنيا” أن تكون أكثر من “دنيا”
تحياتي …
22 ديسمبر, 2008 في الساعة 11:38 م
حياك الله أختي منال و أهلا و سهلا بك
صدق علي بن أبي طالب حين قال : يا دنيا يا دنية لا تغريني غيري غيري فقد طلقتك ثلاثا
آمل أن نراكم في تدوينات أخرى
شكري لك
23 فبراير, 2009 في الساعة 2:25 ص
الله اكبر.. هذه وامثالها يقال في حقها
ولو ان النساء كمن راينا.. لفضلت النساء على الرجال..
بارك الله فيها وفي زوجها..ورزقنا الله واياهم واياكم الصبر والاحتساب عند المصائب والشكر والحمد عند النعم.
25 فبراير, 2009 في الساعة 2:49 م
أهلا و سهلا بك شيخي بو عبد الله
و أحسن ربي إليك
27 مارس, 2009 في الساعة 8:43 ص
شكراااا وفي هذه الدنيا نلقي كثير من العبر بجزاء الصابرين اللهم اجعلنا منهم
27 مارس, 2009 في الساعة 11:09 ص
نسأل الله من فضله و رحمته
جزاكم الله خير على التواصل بنت كويت العز
وفقك ربي
19 أبريل, 2009 في الساعة 11:50 ص
انا سعيد جدا وانا اقرا هذي المقالة الرائعة واني والحمد للة دخلت موقع رائعة وجزا اللة خير من ارشدني اليك
19 أبريل, 2009 في الساعة 11:54 ص
حياكم ربي د. يعقوب العنزي
و نتشرف بك أخي و بمن أرشدك
و لو علمنا من هو لذهبنا له شاكرين
كيف لا و هو من أتحفنا بوجودك بيننا
لا عدمنا تواصلك د. يعقوب و نسأل الله لك التوفيق بالدارين
15 مايو, 2009 في الساعة 3:42 م
سبحان الله .. عجيب الموضوع والبيت الذي في المقدمة ..
وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم “عجبت لأمر المؤمن إن أمر المؤمن كله خير وليس ذلك لأحد إلا المؤمن إن أصابته سراء شكر وكان خير له وأن أصابته ضراء صبر وكان خير له “
15 مايو, 2009 في الساعة 7:11 م
شكر الله لكم جميل مروركم الملتقى الجنة
و إضافتكم الطيبة الكريمة
لا حرمتم أجرها
30 مايو, 2009 في الساعة 11:48 م
ماأجمل تلك العبارات أخي عبدالله
وأي شرف قلدتني بمروري على مدونتك الاكثر اشراقا..
لكن اريد ان اوجة لك سؤال خاص..كيف يمكنني ذلك..
دمت بود
30 مايو, 2009 في الساعة 11:55 م
حياك الله أختي امل
و أهلا بك في مدونتي المتواضعة
و نحمد الله أنها حازت على رضاك
لكن أختي بوركتي لم أعي سؤالك ,, فهلا وضحتيه لي
9 يونيو, 2009 في الساعة 12:54 م
عذرا على التاخير..
بمعنى أنني أريد أن أسألك عدة تساؤلات..ولاأرغب أن أضعها هنا في مدونتك..فكيف يمكنني التواصل..
9 يونيو, 2009 في الساعة 1:13 م
حياك الله أختي أمل الحربي
الإيميل موجود أعلى المدونة
بإمكانكم التواصل من خلاله إن شئتم