أبريل 14

الكذب داء عضال , و هو الله منقصة للرجال

 

و يزيد الشكوك بين الناس و يعدم الثقة و يجعلها محال

 

وما شيء اذا فكرت فيه *******بأذهب للمرؤة والجمال
من الكذب الذي لا خير فيه ******وأبعد بالبهاء من الرجال

 

كان الصدق موجود في الجاهلية قبل الإسلام و كانوا الرجل منهم  يستنكف أن يوصف بهذه الصفة

 

بل تجده في أحلك الأمور صادقا و لو كان الصدق في ظاهره يأتي بالأمر على عكس هواه

 

و لا يخفى عليكم قصة أبي سفيان ( قبل إسلامه ) عندما ذهب لهرقل ليحذر من محمد صلى الله عليه و سلم

 

فكلما سأله سؤال عن النبيى صلى الله عليه و سلم أجابه أبا سفيان دون نقصان ,, لأنه يعلم أنه إن لم يصدق القول كان ذلك منقصة في حقه

 

أبو سفيان في الجاهلية يأبى الكذب و يراه منقصة في حقه و نحن في القرن الواحد و العشرين نرى أن الكذب تطور

 

بل و نخصص له عيد ( كذبة أبريل ) .

 

و أتت الشريعة السمحاء مكملة و متممة لمكارم الأخلاق كما قال نبينا محمد صلى الله عليه و سلم :

 

( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) .

و من مكارم الأخلاق و أجلها الصدق و النهي عن الكذب ,, فقال صلوات ربي و سلامه عليه :

 

((فإن الصدق يهدي إلى البر و إن البر يهدي إلى الجنة و ما يزال الرجل يصدق و يتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا و إياكم و الكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور و إن الفجور يهدي إلى النار و ما يزال الرجل يكذب و يتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا )) رواه البيهقي .

 

و الآيات في هذا الشأن عظيمة  , قال تعالى : (( ويل لكل أفاك أثيم )).

 

و قال تعالى : (( إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب )) .

 

الكذب حبله قصير ,, و سيبقى الكاذب لكذبته أسير ,, و ينقلب وقتها كل يسير بكذبته عسير

 

بالكذب سقطت أمم ,, بالكذب ضاعت أسر ,, بالكذب أزهقت أرواح

 

يا كاذب يا أسود القلب يا خبيث السريرة أما خجلت من نفسك ؟؟ هل أنت ضعيف لهذه الدرجة حتى بت تتستر بكذبتك

 

تخشى المواجهة  ألم تقرأ قوله تعالى :
))
هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (( المائدة 119

 

و قوله صلى الله عليه و سلم  : (( الصدق منجاة )) .

 

خير البرية و سيد البشرية محمد بن عبد الله يعدك بالنجاة إن صدقت , و تصر على الكذب ؟؟

 

أي قلب تحمل بين أحشاك ؟؟ أهو حجر ؟؟  لا بل و الله أشد قسوة .

 

اللهم احفظ السنتنا من الكذب و احفظنا من الكذابين يا رب العالمين

 

 

بقلم  أخيكم : عبد الله العويد

مارس 27

قلمي حبره نفد ,, و إن نفد الحبر فلا قلم لديك

 

زرت المكتبة علي أجد له حبر ,, فهو قلمي العزيز كيف لا و هو هدية ممن لهم في القلب مكانا

 

فنصحني البائع في المكتبة أن أزور مكتبة جرير التي تقع في حولي بارك ( منتزه في منطقة حولي ) حيث أن هناك أشكال و ألوان و أنواع من الأحبار

 

و بإمكاني أن أختار منها ما أشاء .

 

ركبت سيارتي و أطلقت لها العنان للذهاب إلى مكتبة جرير

 

و بما أنني ذاهب إلى مكتبة جرير  فأنا على موعد مع المتعة  و التشويق كيف لا و هي تحتوي على

 

( كتب _ وسائل تعليمية _ أحبار _ قصص_ كاميرات ديجيتال …. الخ )

 

دخلنا على بركة الله و سمينا الله و بدأت عيناي تتجه  يمنة و يسرة لما ترى من روعة في هذه  المكتبة الكبيرة

 

و خرجت من المكتبة فرحا مسرورا و أأمل النفس بزيارة قادمة بإذن الواحد الأحد

 

و لكن و عند باب الخروج هالني ما رأيت

 

أغمضت عيناي و فتحتها ,, و من شدة الصدمة لم أكتفي بحركة العينين , بل اتجهت كفي اليسرى إلى كتفي الأيمن لتهديه قرصة  قوية  عله حلم و استيقظ منه .

 

و لكن هيهات هيهات إنها الحقيقة المرة .

 

فعند الخروج من باب المكتبة  و كانت الحديقة شبه خالية  لأننا في وقت الظهيرة .

 

وجدت شابين يطاردون فتاتين , و يلقون إليهم بالكلام البذيئ الذي عكر صفو زيارتي

 

و جعلني أفكر ترى ما عساي أن أفعل ؟؟ أأذهب إليهم مناصحا ؟؟ أأستوقفهم حتى يتسنى لهن الذهاب

 

و لكن و بعد أن اقتربا مني ,,, وجدت الفتاتين يركضان فرحاتان بملاحقة الشابين لهما

 

نظرت إلى المكان من حولي ترى هل هي حولي بارك أم الهايد بارك ؟؟

 

ترى إلى هذه الدرجة و صلنا من الفساد الخلقي ؟؟

 

ألهذه الدرجة لم نعد نبالي بمن حولنا ؟؟

أين هم من قول عنترة العبسي :

 

أغض الطرف إذا بدت لي جارتي *** حتى يواري جارتي مثواها

 

هذا الشاعر الجاهلي العربي  عنده من العفة ما لا يمكه شبابنا المسلم العربي

 

و كأننا أصبحنا فقط بالهوية مسلمين ؟؟

شباب همتهم  في الثرى و عافوا الثريا و الله المستعان

 

أصلح ربي حالنا و حالهم

 

أخوكم  عبد الله العويد

فبراير 02
أسرتي مصدر سعادتي
 
إن هذه المملكة الصغيرة هي مصدر سعادة الإنسان
 
و هي أيضا مصدر تعاسته متى ما كانت الأمور تجري عكس التيار
 
و أتينا هنا من خلال هذه الكلمات نضع بعض الأسس علنا أن نخرج بأسرة سعيدة
 
تكون لبنة في هذا المجتمع , فكما تعلمون أحبتي أنه متى صلح الفرد صلح المجتمع
 
و أساس بناء أمة قوية يكون من خلال إصلاح الذات .
 
و متى ما عرف طرفي هذه الأسرة  ( الزوجين ) ما لهم و ما عليهم . و لم يبخس أحدهم حق الثاني
 
كانت الأسرة سعيدة  بعيدة عن المشاكل و الخلافات .
 
و لعلنا نقف مع بعض الحقوق و الواجبات لكل منهما . و بطبيعة الحال يصعب علينا حصر ذلك .
 
و لكن ما يسمح المجال به , و ما تسعفى الذاكره به
 
حقوق الزوج على زوجته :-
 
1-      الطاعة :-
 
طاعة الزوج أمر ضروري و مقوم رئيسي من مقومات السعادة .
 
فقد قال صلوات ربي و سلامه عليه : (( لو كنت آمرا بشرا أن يسجد لبشر , لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها )) .
 
فالرجل بطبيعته يحب أن يحس بقيمته و بقوامته على زوجته .
 
2-      تهيئة الفراش :-
 
و لعل تهيئة الفراش هنا تنقسم إلى نقطتين .
 
أ‌-        تمكين الزوج من الإستمتاع متى شاء و كيفما شاء في حدود ما سمح له به الشرع .
 
و عدم التحجج بضيق وقت , أو إنشغال بأمر ما , لأن ذلك مما يوجب غضب الله عليها
 
و لعله لا يخفى عليكم حديث حبيبنا صلوات ربي و سلامه عليه حين قال : ((  إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ))  متفق عليه .
 
ب _ توفير له الراحة الجسدية و النفسية , متى ما أراد أن يخلد للنوم .
 
 
3_  الإستئذان :-
 
لا ينبغي للمرأة أن تخرج من بيتها إلى بإذن زوجها . فلا زيارة أقارب و لا ذهاب إلى سوق عذر في الخروج من البيت دون إذن
 
بل إن من العلماء من لم يجوز لها الذهاب حتى في أداء السنن كزيارة مريض أو صلة رحم .
 
 
4_  الخدمة :-
 
خدمة الزوج و رعايته من أهم حقوق الزوج .
 
كإعداد المأكل و المشرب له متى ما أراد ذلك , و الإهتمام بملبسه و باقي احتياجاته .
 
و لعلنا نقف مع هذه النقاط في حقوق الزوج على زوجته .
 
و منها نتحول إلى حقوق الزوجة على زوجها :-
 
1_  النفقة :-
 
يلزم الزوج أن يوفر لزوجته النفقة الكافية لها و أن يوفر لها المسكن و المشرب و المأكل و الملبس
 
و لعلنا نقف مع آية و حديث تبين وجوب ذلك على الزوج .
 
الآية  : {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً }الطلاق7
 
الحديث : قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة - زوج أبي سفيان وقد اشتكت عدم نفقته عليها - ” خذي ما يكفيكِ وولدَكِ بالمعروف ” .
 
2_ الإستمتاع :-
 
و كما يتوجب على المرأة امتاع الزوج متى ما أراد ذلك
 
يتطلب منه هو إمتاعها أيضا و إعطائها حقوقها بالفراش كاملة .
 
و أن لا يهجر فراشها فوق المدة المحددة ( و هي محل خلاف بين العلماء ) .
 
3_  العدل :-
 
العدل بين الزوجات إن كان متزوج أكثر من واحدة 
 
و بعد التطرق لحقوق كل منهما فهناك أمور مشتركة و هي أساس و مصدر للسعادة بين الزوجين :-
 
1_ أن يتقي الله كل من الزوجين الله في الطرف الآخر .
 
2 _ أن يصونه في حال تواجده و حال ابتعاده عنه .
 
3_ الإحترام المتبادل بين الطرفين .
 
4_ مناداة الطرف الآخر بأحب الأسماء إليه
 
5_ ذكر فضل الطرف الآخر عليه و تقديره له ذلك و شكره عليه .
 
و بعد هذا و ذاك و بعد قيام كل طرف بالواجبات المترتبة عليه
لك أن تتصور كيف ستنشأ ذريتهم بعد توفيق من الله جل و علا
 
أبناء ينشئون في ظل والدين يعرفون الواجبات التي عليهم و الحقوق التي لهم
 
و لا يهضم أحدهم حق الآخر
 
أظن أنه بعد تييسر الله هذه هي مقومات الأسرة السعيدة
 
أسرة منهجها  قال الله جل و علا ,, و قال رسوله الكريم صلوات ربي و سلامه عليه
 
أسرة  قدوتها بيت محمد صلى الله عليه و سلم
 
تأسى رجالها بما قام به محمد صلى الله عليه و سلم القائل : (( خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي ))
 
أسرة تأست نسائها بأمهات المؤمنين و لك أن تتصور عائشة حين قالت (( و الله ما أهجر إلا إسمك يا رسول الله )) .
 
و متى ما أتت المشاكل يؤتى بالعقلاء و الحكماء من أهل الزوجين
 
و أن يأتيا و يكون هدفهما الإصلاح , لا بإلقاء اللوم على الطرف المخطي , أو محاولة إكتشاف المخطي و تأنيبه .
 
و أخيرا : فإن هذه كلمات كتبت منها ما يحتمل الصواب و منها ما يحتمل الخطأ
 
 
أخوكم :
عبد الله العويد
يناير 18

حماس عدونا

أجل حماس عدونا الأول

هذا ما قاله الأستاذ الأكبر أولمرت أخزاه الله و زاده ذلا على ذل و أرانا فيه يوما أسودا

كيوم فرعون و قارون و أبي جهل و شارون ( اسأل الله أن يبقى على حاله سنوات مديدة )

قال أولمرت أن حماس عدوكم الأول أيها الشعب الفلسطيني .

و بما أننا دم واحد و قلب واحد مع أخوننا في فلسطين

فإن حماس الآن أصبحت عدونا نحن أيضا

حماس عدونا لأنها رفعة راية لا إله إلا الله

حماس عدونا لأنها ضحت بقادتها قبل أن تضحي بجنودها فضلا عن عامة الشعب

كيف لا تكون حماس عدوا لأولمرت عفوا أقصد لنا و هي الوحيدة التي كشفت لنا ضعف بني صهيون على الرغم من العدة و العتاد التي في حوزتهم

حماس عدونا لأن حماس أجبرت اليهود على وقف إطلاق النار ليس ذلك فقط , بل و من جانب واحد

أي أنهم يوقفون النار , دون أن يتفقوا مع حماس أو أي جهة أخرى على وقف إطلاق النار من الجهتين

وقفا لإطلاق النار دون أن يتحقق أي هدف من أهدافهم

لم يطلقوا سراح الأسير .

و لم يوقفوا الصواريخ القسامية .

و لم ينهوا حكم حركة حماس على غزة كما أرادوا .

نصر الله أخواننا في غزة على عدوهم و حقق لهم مرادهم

أخوكم : عبد الله العويد

ديسمبر 21
ملاحظة بأول الموضوع لمن هم خارج الكويت
منطقة الصليبية منطقة فيها غالبية عظمى من البدون
و البدون : هم كويتيون محرومون من أبسط مقومات الحياة
من غزة الأبية , نهدي الصليبية أغلى تحية :
 
أخواننا يا بني جلدتنا , يا من يجمعنا بكم الإسلام و العروبة
 
و يجمعنا بكم أيضا الحزن و الأسى الذي يخيم علينا و عليكم في كل وقت و حين
 
مأساتنا واحدة و همومنا متشابهة , نعاني من الظلم كما تعانون
 
و نتجرع الأسى في الصباح و في المساء
 
و لكن و بما أننا سبقناكم في المأساة ببضع سنوات لا تتعدى العشر
 
حتى صار الناس يرددون في الأمور المستحيلة (( أملك و أمل فلسطين ))
 
و أظنهم سيرددون في الأيام القادمة (( أملك و أمل البدون ))
 
بما أننا رؤساء البؤس , و سادة الشقاء و العناء في العالم نهدي لكم هذه الكلمات
 
التي نأمل أن تكون لكم معينا على الصبر
 
فأنتم كما نحن لا تملكون و نملك إلا الصبر و بإذن الله الصبر مفتاح الفرج
 
و رددوا كما نردد في غزة هذا البيت :
 
ضاقت فلم استحكمت حلقاتها *** فرجت و كنت أظنها لا تفرج
 
و اعلموا أن بعد الصبر يسرا ,,, و أن بعد الليل فجرا
 
و إن طال ليل الظلم فلا بد له أن ينجلي , اليوم أو غداَ لا بد له أن ينجلي
 
أخواننا في الصليبية نعلم أن مأساتكم قد تفوق مأساتنا
 
فإن سكنا في خيام اللاجئين , و حرمنا  الغذاء و الدواء
 
فأنتم حرمتم من التعليم ,,, و ما حرمنا
 
حرمتم من عقود الزواج ,, و ما حرمنا
 
حرمتم من شهادات الميلاد ,, و ما حرمنا
 
و لكن عزائنا و عزائكم أن المنحة تخرج من رحم المحنة
 
و أن هذه الإرهاصات إنما هي بشير خير يوحي بأن المشكلة قاربت على الإنتهاء
 
و أخيرا نقول , أعانكم الله على بلواكم و يسر أمركم
 
التوقيع : إخوانكم من غزة الأبية
 
 
أخوكم : عبد الله العويد
نوفمبر 15

 

الشيخ محمود هو إمام و خطيب مصري بوزارة الأوقاف الإسلامية محافظة الجهراء

 

وافقته المنية قبل بضعة أيام فلله ما أعطى و له ما أخذ و كل شيئ عنده بمقدار

 

و حقيقة كان لزاما علينا أن نقف مع هذا الرجل وقفة صادقة , فمثله رحمه الله كان مدرسة

 

تعلم منها من قابله .

 

أتى الشيخ محمود إلى الكويت قبل ثمانية و عشرين سنة قضاها جميعها في الكويت ما عدا أيام الإجازة

 

التي كان يذهب بها لرؤية أهله و ما إن تنقضي الإجازة إلا و تجده عاد متلهفا للكويت و أهلها و مصلي مسجده

 

الذي تربطه بهم علاقة حميمة تجسدت عند يوم رحيله عندما انهمرت الدموع مودعة شيخهم و حبيبهم لمدة ثمانية و عشرين سنة

 

و لكنه قضاء الله و قدره

 

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }الأنبياء35

 

و لو أردنا حقيقة أن نقف مع كل موقف للشيخ محمود لاحتجنا الكثير من الوقت و الكثير من المقالات

 

هو البحر من أي النواحي أتيته *** فلجته المعروف و الجود ساحله

 

و لكن حسبنا إشارات و وقفات من حياته المضيئة رحمه الله تعالى

 

موقفه الأول :

 

موقفه مع اثنين من الأطفال اليتامى في حلقته في مسجده رحمه الله

 

فبعد أن أراد استخراج بطاقات لطلاب الحلقة , وجد أن اثنين من أبناء الحلقة لم يأتوا بصورهم الشخصية

 

فعلم السبب بحنكته فطنته , و هو أنهم يتامى و لا يملكون المال , فلم يرد أن يحرجهم بإصراره عليهم بأن يأتوا بالصور

 

و لكنه  طلب من أحد رواد المسجد بعد أ أعطاه النقود , بأن يذهب إلى المصور و يصور الطالبين , و بالفعل ذهب ذلك الرجل و أتى بالصور

 

و أتم شيخنا أمر استخراج البطاقات من غير أن يطلب من أهل ذلك اليتيم

 

مستحضرا قول النبيى صلى الله عليه و سلم في فعله : (( أنا و كافل اليتم كهاتين في الجنة )) و أشار بالسبابة و الوسطى .

 

و الموقف الثاني من حياة شيخنا :

 

كان باهتمامه ببعض الأسر المحتاجة في الحي , فتجده بين الفينة و الأخرى يشتري بعض الحاجات الأساسية و الأطعمة لتلك الأسر لأنهم لا يجدون المعيل .

 

متبعا  قوله صلوات ربي و سلامه عليه (( من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا , فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة )) رواه الشيخان

 

و من مواقفه أيضا رحمه الله :

 

أن جيبه رحمه الله لا يخلو من الحلوى , فتجده بعد الصلاة يمسك بالأطفال و يعطيهم الحلوى محببا لهم بالمسجد و الصلاة رحمه الله .

 

و كانت عند شيخنا من عزة النفس مالا تجدها إلا بالقلة القليلة من الناس  , فهو لا يسأل الناس شيئا في وقت تجد

فيه السائلين كُثر

 

و في الختام : ما تكلمت و ما كتبت عن ذلك الشيخ إلا حينما رأيت الإجماع  ممن يعرفه بصلاح ذلك الرجل و تقاه و طيب معاملته نحسبه كذلك و الله حسيبه

 

و لكنا نتكلم من منطلق حديث النبيى صلى الله عليه و سلم : (( أنتم شهداء الله في أرضه )) .

 

فها نحن نشهد لك يا شيخنا بالخير و الصلاح . نحسبك كذلك و الله حسيبك .

 

و لا نقول إلا إن القلب لحيزن و إن العين لتدمع و إنا على فراقك يا محمود لمحزونون

 

و لا نقول إلا ما يرضى ربنا  إنا لله و إنا إليه راجعون

 

فطبت حيا و ميتا شيخنا محمود , و جمعنا الله بك بأعالي الجنان

 

 

 

عبد الله العويد

نوفمبر 01
طُبعت على كدر و أنت تريدها ** صفوا من الأقذاء و الأكدار
هذه هي حقيقة الدنيا , ما تفتئ تخرج من هم و غم حتى تعود بهم و غم آخرين , لم تصفو لأحد من العالمين
و لكن اللبيب الفطن من استغل همه و عرف كيف يجعل الهم مصدر سعادة
نعم همك مصدر سعادتك و لا عجب .
فقد امتدح ربنا في كتابه الكريم العبد الصابر فقال : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ{155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ{156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ{157}
بشرى من رب العباد , بشرى من بيده السعادة , بشرى من الله لمن ؟؟ للصابرين على البلاء
و لم يأتي ذكر الصابرين بآية أو آيتين في القرآن الكريم
بل بدأ بوصف عبادة الصالحين بقول الصابرين بقوله تعالى : الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{16} الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ{17}
و لنا في السنة الغراء سلوان يدعونا للصبر
فعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (( إذا أراد اللَّه بعبده خيراً عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد اللَّه بعبده الشر أمسك عَنْه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة>
وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن اللَّه تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط )) رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
و قال في حديث آخر وعَنْ أبي سعيد وأبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (( ما يصيب المسلم مِنْ نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر اللَّه بها مِنْ خطاياه )) مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ
و مما يفرحنا فيما ألم بنا من مصيبة أن المصاب يكون على قدر محبة الله لك
حيث قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ((إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ))
و إليكم هذه الأبيات التي تنسب للإمام علي رضى الله عنه في الصبر
إن رأيت و في الأيام تجربة *** للصبر عاقبة محمودة الأثر
و قل من جد في أمر يطلبه *** فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
و مما يدعونا للصبر النظر بحال من أصيب بمصيبة أكبر من مصيبتنا
فكما يقول المثل (( من رأى مصيبة غيره , هانت عليه مصيبته ))
و كذلك القراءة في قصص الصحابة و السلف الصالح و الأخيار في صبرهم على البلاء , رجاء ما عند الله
و لعلنا نقرأ هذه القصة و جميل صبر صاحبها
و يرويها الدكتور خالد بن عبد الله الجبير استشاري وجراح أمراض القلب
قال الدكتور حفظه الله :
أجريت عملية لطفل يبلغ من العمر سنتين ونصف ، وبعد يومين وبينما هو جالس بجوار أمه بحالة
جيدة ، إذا به يُصاب بنزيف في القصبة الهوائية ويتوقف قلبه لمدة 45 دقيقة وتتردى حالته ، ثم أتيت إلى أمه فقلت لها : إن ابنك هذا أعتقد أنه مات دماغياً .
أتدرون بماذا ردّت عليّ ؟
قالت : الحمد لله . اللهم اشفه إن كان في شفاءه خيراً له .
وتركتني .
كنت أنتظر منها أن تبكي ! أن تفعل شيئا ! أن تسألني !
لم يكن شيء من ذلك .
وبعد عشرة أيام بدأ ابنها يتحرك
وبعد 12 يوما يُصاب بنزيف آخر كما أصيب من قبل ، ويتوقف قلبه كما توقّف في المرة الأولى .
وقلت لها ما قلت لها
وردّت عليّ بكلمتين : الحمد لله .
ثم ذهبت بمصحفها تقرأ عليه ، ولا تزيد عليه .
وتكرر هذا المنظر سـتّ مرّات
وبعد شهرين ونصف ، وبعد أن تمّت السيطرة على نزيف القصبة الهوائية
فإذا به يُصاب بخرّاج في رأسه تحت دماغه لم أرَ مثله .
وحرارته تكون في الأربعين وواحد وأربعين درجة
قلت لها : ابنك الظاهر إنه خلاص سوف يموت
قالت : الحمد لله . اللهم إن كان في شفاءه خيراً فاشفه يا رب العالمين ..
وذهبت وانصرفت عنّي بمصحفها
وبعد أسبوعين أو ثلاثة شفا الله ابنها
ثم بعد ذلك أصيب بفشل كلوي كاد أن يقتله
فقلت لها ما قلت
فقالت : الحمد لله . اللهم إن كان في شفاءه خيراً له فاشفه ..
وبعد ثلاثة أسابيع شفاه الله من مرض الكلى
وبعد أسبوع إذا به يُصاب بالتهاب شديد في الغشاء البلوري حول القلب ، وصديد لم أرَ مثله
فتحت صدره حتى بان وظهر قلبه ليخرج الصديد
فقلت لها : ابنك الظاهر ها المرة ما فيه أمل !
قالت : الحمد لله .
وبعد ستة أشهر ونصف يخرج ابنها من العناية المركزة
لا يرى .
لا يتكلّم .
لا يسمع
لا يتحرّك
كأنه جثة هامدة
وصدره مفتوح ، وقلبه يُرى إذا نُزِع الغيار .
وهذه المرأة لا تعرف إلا ( الحمد لله )
وإذا كان واحد منكم سألني عن ابنها فهي قد سألتني !
أبداً ! ستة أشهر ونصف لم تسألني سؤال واحد عن طفلها
وبعد شهرين ونصف … ماذا حدث ؟؟
خرج ابنها من المستشفى يسبقها ماشياً سليماً معافى ، كأنه لم يُصب ..
لم تنته القصة … لم تنته القصة … لم تنته القصة
فكان العجب بعد سنة ونصف
أن أخبرني ( السكرتير ) فقال : هناك امرأة ورجل وطفلان يُريدون أن يُسلموا عليك
جئت ، وإذا به زوج تلك المرأة الذي كلما أراد أن يتكلّم ويسألني قالت : اتركه .. توكّل على الله .
لم تسيطر على نفسها فقط ولكنها سيطرت على زوجها ؛ لأنها رمت حبالها وتوكلها وتذللها وانطراحها بين يدي الحي الذي لا يموت الذي يُحيي العظام وهي رميم ..
رأيت ذلك ( مريضي هذا ) وقد أصبح ذو الأربع سنوات ، وعلى كتفها طفل عمره ثلاثة أشهر تقريبا
قلت لزوجها مازحا : ما شاء الله هذا رقم 10 وإلا 12 ! ( من بين الأولاد )
فضحك وقال
اسمعوا ما قال
قال : يا دكتور هذا الثاني !
لأننا بقينا ( 17 سنة ) في عقم نبحث عن علاج فرزقنا الله هذا الولد ثم ابتلانا به
فرزقنا ربي الشفاء فهو المنان الكريم
امرأة تنتظر 17 عاما وتذهب إلى بلاد العالم للعلاج ثم يأتيها طفل كهذا ثم يُصاب بما يُصاب ثم تصبر .
أتدرون من احترمها ؟؟؟
أتدرون من كان يأتي لها بالأكل والشرب ؟؟؟
إنهنّ الممرضات الكافرات !
لأنهن يحترمنها ويهبنها
لأنها – كما قالت إحدى الممرضات :-
هذه امرأة عندها مبادئ !
عندها قوة شخصية
ولكن الممرضة لم تعرف أن عندها قوة إيمان
انتهت القصة .
و مع انتهاء القصة
تنتهي كلماتنا في هذا الموضوع
تاركين لكم التفكر في آيات الله و في أحاديث المصطفى صلوات ربي و سلامه عليه
و في جميل صبر تلك المرأة و زوجها
بقلم : عبد الله العويد
أغسطس 11
سمعنا كثيرا عن قصة علي بابا و الأربعين حرامي
 
و كيف أنهم تفننوا في سرقة الأموال الطائلة
 
و لكن هل سمعنا عن الأربعين حرامي الجدد , و الذي تصدى لهم ذلك الضابط المغوار
 
الأربعين حرامي الجدد هم لصوص و لكن من نوع آخر , لصوص عرفوا أغلى مايملكه الإنسان فسعوا لسرقته
 
و قد استدلوا بمسروقاتهم الغالية من قول الشاعر :
 
أصون عرضي بمالي لا أدنسه *** لا بارك الله بعد العرض بالمال
 
هاتكوا الأعراض في مدارس البنات هم اللصوص الذين تصدى لهم ضابطنا البطل
 
ففي إحدى المجالس التي نرتادها يوميا , أتانا ضابطا سلم علينا و جلس , و كان يعرفه صاحب المجلس
 
و بعد عدة اسئلة عن أغرب القصص و أفجعها التي مرت عليه , علها تكون لنا عبرة و عظة أتانا بالفاجعة
 
قال أغرب ما مر علي , أنه في يوم ما و أنا جالس في مكتبي إذ أتاني اتصال من مديرة مدرسة ثانوي للبنات
 
و عندما كلمتها قالت لي بأن الشباب هنا يضايقون الطالبات , و أنتم تكتفون بإرسال دورية واحدة , و هي لا تستطيع التصدي لهم
 
و استرسلت مديرة المدرسة في الحديث , حتى قالت لن أقول لك أن الطالبات فقط من تعرضن لأذى هؤلاء المستهترين
 
بل أنا محدثتك مديرة المدرسة تعرضت لأذاهم , فهم لا يدعون أي طالبة أو مدرسة تمشي لوحدها إلا اسرعوا إليها و سعوا لهتك عرضها باللمس و الله المستعان
 
قال الضابط : استغربت حقيقة الأمر , و بين التصديق و التكذيب , أمرت بتجهيز قوة كاملة لهذه المدرسة أكون أنا على رأسها
 
علي أطلع على هذا الموقف و أستطيع إنهاءه , إذ سمعت أنه مستمر منذ أشهرو أتيت إلى المدرسة و إذ بي أرى أولياء الأمور و كل منه ممسك بعصى غليظة (( عجرة )) منتظر بنته حتى يأخذها من باب المدرسة
 
فلم رأوني أولياء الأمور , هلموا إلي مسرعين , متضجرين متضايقين , سائلين أما لهؤلاء من رادع
 
هؤلاء الشباب أزعجونا , و بأعراضنا هاجمونا , أين أنتم يا رجال الشرطة هلاّ ساعدتمونا
 
فرددت عليهم أبشروا , و ما أتيت هنا إلا لردعهم و ردهم , بل إنهاء مسيرتهم السوداء
 
و أخبروني بأن صاحب الدراجة النارية الصفراء هو رئيس العصابة
 
يقول هنا بدأت بمحاورتهم تارة بالترغيب , و أخرى بالترهيب , محاولا إقناعهم بالذهاب , ولكن لم يستجب منهم أحد و ذهبت لهم بالدورية , و لكنهم كانوا يلعبون معي لعبة الشرطي و الحرامي إذ ينتقلون من مكان إلى مكان و أنا أتبعهم
 
بعدها رجعت واقفا أمام باب المدرسة إلى حين خروج آخر طالبة من المدرسة , و لم يكن هذا الحل مقنع , و لكن لم يكن أمامي خيار غيره
 
وفي هذه اللحظة رأيت إحدى البنات تذهب بمفردها , يال الهول إنها بمفردها في الساحة الترابية التي في طريق منزلها
 
و رأيت قائد العصابة متوجها إليها , و لم أكن أصدق عيناي لقد لم جسدها ذلك الوغد , ثم فر هاربا إلى مقر تجمعهم بين الباصات
 
قال الضابط : هنا لم استحمل ما رأيت و أحسست أنه لابد من ردة فعل قوية حتى أنهي ذلك الأمر
 
و بالفعل حركت دوريتي , من غير أن أطلق لها أي صوت , و أتيتهم من الخلف و لم يكونوا منتبهين لمجيئي صوبهم
 
وكنت أريد أن أمسك بقائدهم , و بالفعل أتيت مسرعا ففروا هاربين لكني زدت السرعة و صدمت دراجة قائدهم
 
ووقع على الأرض فأمسكت به , ولم أضربه و لم أفعل به شيئا , و لكن ربطته أمام باب المدرسة
 
و لك أن تتصور ما الذي سيقوم به أولياء الأمور الذين تأذوا على مدى شهور من ذلك الجبان هاتك الأعراض
 
يقول ربطته و إذ بي أرى الجموع و كأنهم يسعوون لرمي الجمرات , هذا من يرميه بالنعال أجلكم الله
 
و آخر بالحصى و آخر أراد أن يشفي غليله بضربه بيده , حتى يحس بطعم الضربة
 
يقول ضابطنا : و بعد أن أخذ نصيبه من أولياء الأمور جراء فعلته الشنيعة , أتى دور الحكومة لتأخذ مجراها
 
و بالفعل أخذته معي إلى قسم الشرطة و تم حبسه هناك , و لكن العجيب و الأمر الغريب الذي ما زلت منه مندهشا
 
أن والدة ذلك الجبان أتت إلى بيتي صباح اليوم التالي , و لا أدري حقيقة إلى الآن كيف وصلت إلى البيت , حيث إني أقطن في منطقة بعيدة عن منطقتهم التي هي منطقة عملي .
 
و بدأت والدته تبكي و تصيح , و تخبرني عن سوء حالهم و أن ابنهم مقدم على وظيفة , لو استمرت هذه القضية عليه لما قبلوه في تلك الوظيفة
 
يقول هنا تضايقت كثيرا , ترى أين كان عنه أهله , أين أباه , أين أمه ؟؟؟
 
ما هذه التربية التي أتت لنا بأخلاق عوجاء , أخلاق نتج عنه تصرفات حيوانية شهوانية لا تمت إلى العقل بصلة
 
كل هذه الأمور دارت ببالي و أنا أرى أمه تبكي أمامي
 
فكان ردي عليها , أماه لو كان الأمر متعلق بي لتنازلت عن القضية و أطلقت سراح ابنك
 
ولكن ابنك قائد عصابة , و منظم للفساد في المنطقة , إن قضية ابنك في الطرف الآخر منها أولياء أمور بالعشرات , بل قل بالمئات
 
فاسمحيلي , لن أخرجه , و لن أغلق ملف القضية , و سينال المخطئ جزاءه
 
هنا أذن العشاء علينا و نحن جالسين مستمتعين بالنهاية الجميلة لهذه القصة و كلنا حزن و أسى على حال شبابنا
 
هدى ربي ضال المسلمين , و ستر ربي على أخواتنا و نسائنا في كل مكان و حفظهن بحفظه ,, اللهم آمين
 
و شكر الله لكم جميل مروركم
 
أخوكم :-
 
عبد الله العويد
يوليو 26
أمين اسم مستعار لقصة بطل كان يعيش معنا
 
أمين هو أخ في الله و صديق قديم و رجل قلما تجد نفسه
 
كان لقائي الأول به منذ عشر سنوات تقريبا
 
و بينما نحن جالسون في إحدى المخيمات إذ أتى أحد الأخوة
 
و معه شاب جديد حليق اللحية تبادلنا السلام , و رحبنا به و هلينا و جلسنا إلى منتصف الليل معه
 
و من الجلسة الأولى علمنا أنه شاب مثقف و محب للقراءة , هذه صفات علمناها بالجلسة الأولى
 
و إلا إن أردنا أن نتحدث عن باقي صفاته لشككتم أن مثله موجود الآن في هذه الدنيا الدنية
 
المهم و مع مرور الأيام و في كل جلسة لشباب نرى هذا الشاب يأتي مع صاحبنا الذي أتى به أول مرة
 
و في كل لقاء كان يتغير شيئ في وجه أمين ( و حُق له أن نسميه بأمين ) فقد كانت لحيته تزداد طولا في كل يوم يأتي
 
بل تغير شيئ آخر به , فلقد رأينا مقصرا ثوبه , مما زاد الفرحة في قلوبنا , فقد توقعنا لهذا الشاب الإلتزام
 
و لكن حقيقة لم يكن أشد المتفائلين منا أن يكون التزامه بهذه السرعة , و لله الحمد
 
رأينا بأمين ما لم نره بغيره من الشباب في ذلك الوقت , فإن أتينا إلى حلقة حفظ القرآن كان أمين أولنا
 
و إن أتينا إلى المسجد لحضور الدروس العلمية كان أمين ممن يقرأون الدروس على المشايخ
 
و مع هذا كان أمين ذلك الشاب الحريص على العمل , لأنه أحد القائمين على أهل بيته على الرغم من أنه شاب صغير غير متزوج
 
و مرت السنون و راحت الأيام و لم ينثني أمين و لم يتخاذل , فقد كان حريص جدا على الدروس العلمية و حلقات حفظ القرآن
 
بل كان كثير ما يفكر أمين بحال الأمة و يؤرقه حال المسلمين و ضعفهم و تجبر الكفرة عليهم
 
فتجد ما إن نجلس في مجلس , إلا ذكر الحال في أفغانستان , و في العراق و الشيشان و فلسطين
 
و كان يتكلم و الدموع تملأ عيناه , و الأسى مسيطر على قلبه
 
و أراد أمين أن ينتقل من دائرة الكلام , التي يجيدها كثير من شباب هذه الأمة إلى دائرة الفعل
 
فهو يعلم أن نتاج العلم العمل , فحاول و فكر كيف يستطيع نصرة أخوانه , و بعد طول تفكير قرر الهجرة إلى بلاد الأفغان
 
لينظم إلى ركب الرجال , رجال القول و العمل (( نحسبهم كذلك و الله حسيبهم ))
 
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }الأحزاب23
 
و لكن بائت محاولته الأولى بالفشل , و عاد من حيث أتى , بل أخذ له نزهة في أحضان أمن الدولة , و كان ضيفا عليهم
 
و لم ينثني و لم يقل فعلت ما علي و لم يُكتب لي الجهاد ,, بل انتظر فترة حتى ساد الجو السكون , و ابتعدت عنه العيون
 
فقرر الذهاب أخرى إلى أرض الجهاد إلى أرض الأفغان فأمين مثل الحر (( الصقر )) لا يرضى أن يعيش في الجحور و الحفر
 
لم يرق له العيش إلا على جبال الأفغان الشامخة , جبال الأفغان التي سطرت البطولات بدم الشهداء
 
و يسر له ربي الأمور , و وصل أمين الأمين إلى مبتغاااه , و انظم إلى ركب الرجال إلى ركب الأبطال
 
و كانت له صولاته و جولاته مع إخوانه و كُتبت على يديه و يد أخوته الانتصارات , و حررت عن طريقهم بعض الأراضي المغتصبة
 
و في يوم اشتد به القتال و التقى به الصفان أتت إحدى الرصاصات لتستقر في جسد أمين
 
رصاصة لا يتعدى طولها الأصبع , هي من كتبت بإذن من ربي أجل أمين
 
و سقط جسد أمين على الأرض و لكن روحه ارتقت إلى السماء , عانقت السحاب
 
قُتل أمين محتسبينه شهيدا على الله و الله حسيبه , قُتل أمين لأنه أراد أن تكون رسالته الأخيرة لشباب الأمة رسالة فعلية
 
سقط أمين و هو يردد
 
:إن كان من الموت بُدٌ *** فمن العار أن تموت جبانا
 
فقدناك جسدا يا أمين و لكنك عائشا في قلوبنا , عائشا في أرواحنا
 
أمين
 
أمين
 
أمين
 
تقبلك ربي في عداد الشهداء , و جمعنا ربي بك في فردوسه الأعلى
 
أخوكم : عبد الله العويد
يونيو 27
خليل شاب حاله حال بقية الشباب في دول الخليج
 
شاء الله و يسر لخليل أن ينهي الدراسة الثانوية
 
و بعد الانتهاء الحصول على شهادة الثانوية العامة
بدأ خليل بالبحث عن كليته المناسبة
 
و وقع اختيار خليل على كلية نادرة التخصص
و مستقبلها غامض
 
أي و كأنه اختار لنفسه حين التخرج شهادة
 فقط شهادة لا تخدمه بعلم أو عمل
 
و بعد سنتين من الدراسة
علم خليل أنه أخطأ الطريق في اختيار الكلية
 
فبدأ خليل يضرب أخماس بأسداس
يحاول تدارك الوضع قبل أن يكمل طريقه المظلم
 
هل يسجل في كلية أخرى ؟؟
هل يكمل دراسته في هذه الكلية ؟؟
 
و لكن اختياره كان لا هذا و لا ذاك
و قرر لنفسه طريقا ثالث غريب عجيب
 
طريق خليل الذي اختاره هو أن يجد لنفسه
تجارة يشتغل فيها
و يبرهن لمن حوله أن الدراسة ليست هي طريق الرزق فقط
 
و بما أن خليل شاب في مقتبل العمر متوسط الدخل
بدأ تجارته ببقالة صغيرة و وضع فيها أحد الشباب يعمل له فيها
 
و أصبح هو رئيس مجلس الإدارة و المدير العام و المدير الإداري
لهذه البقالة … إنها بقالة (( ماشاء الله ))
 
هكذا كان يطلق عليها خليل و لكن خليل تفاجأ
بأنه يأتي ببضاعة تصل قيمتها إلى ثلاثة آلاف ريال
و حين البيع تتحول هذه الثلاث إلى ألفين أو ألف ونصف
 
فاستغرب خليل من حال البقالة
فسأل خليل أيوب (( العامل بهذه البقالة ))
 
خليل : أيوب كيف يحدث ذلك , آتي ببضاعة قيمتها
ثلاثة آلاف ريال
و أتفاجأ بأن البضاعة تتحول إلى ألفين ريال
بدل من أربعة آلاف أو خمسة آلاف ؟؟
 
أيوب : كأنك تُعرض بي يا خليل ,
اخصم من راتبي ما تشاء إن أردت ذلك
 
علم خليل حينها أن أيوب ليس أمين فقرر فصله .
 
و تفاجأ يوم فصله بأن أطفال الحارة ,,
ينادون أيوب بـ (( أيوب الحرامي ))
 
أغلق خليل بقالة (( ماشاء الله ))
و حاول أن يجد له تجارة أخرى يبدأ بها مستقبله
 
و بعد عرض وضعه لأحد الأصدقاء , أخبره صديقه
بأن عندهم مكتب لجلب الخدم
 
و بأن المكتب يصب عليهم المال صبا
و أنه مستعد أن يشاركه هذه التجارة , خليل بالمال
و هو بالخبرة
 
سأل خليل عن رأس المال المطلوب منه
فأخبره صاحب الخبرة بأن المبلغ المطلوب هو خمسين ألف ريال
 
هنا قرر خليل أن يبيع سيارته التي لا يملك غيرها من أجل
أن يبدأ حياته من جديد و أن يكون مستقبله .
 
و كان ذاك و باع خليل السيارة و بدأ مكتب الخدم بالعمل
و بعد أيام من العمل بالمكتب و الذي كان يبشر بالخير
 
أتت الإنتكاسة المفاجأة بأن المكتب خسران و أن حاله
من سيئ إلى اسوأ و بأنهم إن لم يبيعوا المكتب غرقوا
في الديون
 
و باع خليل المكتب متداركا ما يمكن تداركه .
 
و انعزل خليل عن الناس و عاش في حالة نفسية سيئة جدا
 لما تعرض له من نكبات متوالية
 
و أحس حينها بأنه رافع لواء النكبات و الخسائر
في هذا الزمان
 
بحث بعدها خليل عن وظيفة يستقر بها و يترك عنه
فكرة التجارة التي أنهكته .
 
و الحمد لله حصل صاحبنا خليل على وظيفة و لله الحمد
و بدأ يفكر بالدراسة مجددا
و عرف خليل وقتها بأن العلم نور و بأن الشهادة
خطوة في درب النجاح
 
و في أحد الأيام يقرأ خليل مقال في أحد الجرائد
عن برنامج تلفزيوني عبارة عن مسابقة بين آلاف الشباب
في الوطن العربي في التعليق
 
و يدخل خليل مضمار المسابقة و يجتازها مرحلة مرحلة
 
و يسر الله له و أصبح من الثمانية الأوائل
و يجتاز بعدها مرحلة الثمانية إلى مرحلة الثالثة
 الأوائل
 
بعدها يحقق خليل المفاجأة
و يقلب الطاولة على المتسابقين أجمع
 
ويصبح خليل المعلق رقم واحد في المسابقة .
 
و انهالت عليه العروض من القنوات الرياضية .
 
اختار خليل أحدها و انتقل خليل و الحمد لله
من حال التذبذب إلى حال الاستقرار
 
و ها هو خليل معلق في إحدى القنوات الرياضية
و يكمل دراسته في إحدى الجامعات
في كلية لها مستقبل مضمون بإذن الله
 
سائلين الله العلي القدير لخليل و لكم
الحياة الهنية و العيشة الرضية ,,, اللهم آمين
 
و لعل في قصته دروس و عبر لمن أراد ذلك
 
فلا حياة مع اليأس و لا يأس مع الحياة
 
و اعلم أن المقادير بيد رب البريات هو المتصرف بالأمور
 
و لكن ربنا يريد منا بذل الأسباب و الجد و الاجتهاد
و هو يرزقنا
 
فربي تكفل برزق كل كائن حتى الطير
و لكن حين تبذل السبب
 
و إليكم كلام المصطفى صلوات ربي و سلامه عليه
( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم
كما يرزق الطير تغدو خماصا و تعود بطانا )
 
و التوكل الحق هو العلم بأن الله هو الرازق و لكن لابد
 مع العلم من بذل السبب
 
أخوكم :-
 
عبد الله العويد